|
تعتبر مدينة ودمدني المدينة التي
انبثق منها المفهوم الوطني للتعليم الأهلي في تاريخ السودان الحديث
.. وفكرة التعليم الأهلي قد نشأت في بدايتها، في هذه المدينة،
كمحاولة لكسر الطوق الاستعماري حول التعليم. حيث عمل الخيرون من
أبناء ودمدني على كسر هذا الطوق، كميا ونوعيا، بما يمكن تسميته
بثورة التعليم الأهلي الأولى، وذلك في النصف الأول من أربعينات
القرن العشرين .. فأصبحت الفرص متاحة لأبناء هذا الوطن لتلقي
التعليم خارج النظام الحكومي .. ولما أعلنت الدولة في ديسمبر 1989م
عن بداية التصديق لجامعات وكليات أهلية، تم التصديق المبدئي بقيام
معهد خاص باسم صاحبه، وبعد ذلك تم تغيير اسم هذا المعهد ليصبح:
( كلية
ودمدني الأهلية).
وتعثر سير الكلية .. فقامت مجموعة من
أبناء ودمدني بإقناع صاحب الكلية للتنازل عنها، وعوضته عن خسائره
المادية وعن جهده .. وبذلك ولدت كلية ودمدني الأهلية ككلية أهلية
قومية غير خاصة وغير ربحية .. ولابد أن نؤكد هنا أنها أهلية وليست
خاصة .. ذلك لأن الفوائض المالية المكتسبة من التعليم الخاص تعود
إلى الأسرة أو المجموعة المالكة أو الفرد المالك للمنشأة التعليمية
المعينة .. أما في التعليم الأهلي فان الفوائض
تستخدم في تطوير المنشأة الأهلية من حيث تطوير البرامج وتطوير
القاعات والمعامل واستخدام أساتذة أكثر كفاءة وزيادة تأهيل
الأساتذة الموجودين.
بدأت كلية
ودمدني الأهلية أولى محاضراتها في 2 / فبراير / 1992م – وهي أول
كلية أهلية تنشأ خارج العاصمة القومية – بمنزل مستأجر بحي المطار
.. وفي 17/أبريل/1995 احتفلت مدينة ودمدني بتخريج الدفعة الأولى في
هذه الكلية وهي الدفعة التي بلغ عدد خريجيها (87) طالبا وطالبة من
حملة الدبلوم في إدارة الأعمال والمحاسبة. ولما اتسعت الكلية وأخذ
يؤمها الطلاب من جميع أنحاء السودان كان لابد من إيجاد مقر دائم
ومناسب لها .. ولقد تم ذلك، بحمد الله، حيث انتقلت الكلية إلى
مبانيها الحالية التي تملكها بحي الدرجة في 1/أبريل/1997م. |